محمد بن جرير الطبري
174
تاريخ الطبري
استحققتها وأمكنه ذلك فعله بك فلعمري ما يستجيز منع خلق ما يستحقه وإن عظم وان كنت متهورا فسيكفى الله أمير المؤمنين مؤنتك ويعجل ذلك كما عجل كفايته مؤن قوم سلكوا مثل طريقك كانوا أقوى يدا وأكثف جندا وأكثر جمعا وعددا ونصرا منك فيما أصارهم إليه من مصارع الخاسرين وأنزل بهم من جوائح الظالمين وأمير المؤمنين يختم كتابه بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وضمانه لك في دينه وذمته الصفح عن سوالف جرائمك ومتقدمات جرائرك وانزالك ما تستأهل من منازل العز والرفعة إن أتيت وراجعت إن شاء الله والسلام ولما خرج نصر بن شبث إلى عبد الله بن طاهر بالأمان هدم كيسوم وخربها ( وفى هذه السنة ) ولى المأمون صدقة بن علي المعروف بزريق أرمينية وآذربيجان ومحاربة بابك وانتدب للقيام بأمره أحمد بن الجنيد بن فرزندى الإسكافي ثم رجع أحمد بن الجنيد بن فرزندى إلى بغداد ثم رجع إلى الخرمية فأسره بابك فولى إبراهيم بن الليث بن الفضل التجيبي آذربيجان ( وحج ) بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد بن علي وهو والى مكة ( وفيها ) مات ميخائيل بن جورجس صاحب الروم وكان ملكه تسع سنين وملكت الروم عليهم ابنه توفيل بن ميخائيل * ثم دخلت سنة عشر ومائتين * * ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث * فمن ذلك وصول نصر بن شبث فيها إلى بغداد وجه به عبد الله بن طاهر إلى المأمون فكان دخوله إليها يوم الاثنين لسبع خلون من صفر فأنزل مدينة أبى جعفر ووكل به من يحفظه ( وفيها ) ظهر المأمون على إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب ابن إبراهيم الامام الذي يقال له ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الإفريقي ومالك بن شاهي وفرج البعواري ومن كان معهم ممن كان يسعى في البيعة لإبراهيم المهدى وكان الذي أطلعه عليهم وعلى ما كانوا يسعون فيه من ذلك عمران القطربلي